ابن الأثير

394

الكامل في التاريخ

ذكر مسير المعتمد إلى الشام وعوده من الطريق وفيها سار المعتمد نحو مصر ، وكان سبب ذلك أنّه لم يكن له من الخلافة غير اسمها ، ولا ينفذ له توقيع لا في قليل ولا كثير ، وكان الحكم كلّه للموفّق ، والأموال تجبى إليه ، فضجر المعتمد من ذلك ، وأنف منه ، فكتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه حاله سرّا من أخيه الموفّق ، فأشار عليه أحمد باللحاق به بمصر ، ووعده النصرة ، وسيّر عسكرا إلى الرّقّة ينتظر وصول المعتمد إليهم ، فاغتنم المعتمد غيبة الموفّق عنه ، فسار في جمادى الأولى ومعه جماعة من القوّاد ، فأقام بالكحيل يتصيّد . فلمّا سار إلى عمل إسحاق بن كنداجيق ، وكان عامل الموصل وعامّة الجزيرة ، وثب ابن كنداجيق بمن مع المعتمد من القوّاد ، فقبضهم ، وهم نيزك ، وأحمد بن خاقان ، وخطارمش ، فقيّدهم ، وأخذ أموالهم ودوابّهم ، وكان قد كتب إليه صاعد بن مخلّد وزير الموفّق عن الموفّق ، وكان سبب وصوله إلى قبضهم أنّه أظهر أنّه معهم في طاعة المعتمد ، إذ هو الخليفة ، ولقيهم لمّا صاروا إلى عمله ، وسار معهم عدّة مراحل ، فلمّا قارب عمل ابن طولون ارتحل الأتباع والغلمان الذين مع المعتمد ، وقوّاده ، ولم يترك ابن كنداجيق أصحابه يرحلون ، ثمّ خلا [ 1 ] بالقوّاد عند المعتمد ، وقال لهم : إنّكم قاربتم عمل ابن طولون والأمر أمره ، وتصيرون من جنده ، وتحت يده ، أفترضون بذلك ، وقد علمتم أنّه كواحد منكم ؟ وجرت بينهم في ذلك مناظرة ، حتّى تعالى النهار ، ولم يرحل المعتمد ومن معه ، فقال ابن كنداجيق : قوموا بنا نتناظر في غير حضرة أمير المؤمنين ، فأخذ

--> [ 1 ] خلّى .